فصل من سيرة البيت

De Ahlam Bisharat

لقد جربت أن أحلم بالبيت طويلاً، لم يكن حلماً واضحاً، كانت تنعكس عن الحلم كسطح من الزجاج أفعال لطيفة، تمثلت أولاً في التحرك بسريّة صيفاً حول البيت ومحاولة فعل أي شيء.

كان بيتنا في القرية مكوّناً من ثلاث غرف، على شكل مثلث، وبرندة مفتوحة من جهتين، ومرحاضاً خارجياً. ظل هذا البيت يبدو لسنوات مثل شخص يحاول أن يرتدي ملابسه على عجل، ثم يخرج إلى الشارع وهو غير مستعد، مثيراً للشفقة، مريباً، وقليل الثقة بنفسه، يهرب. ثم، وفي محاولة أخيرة لتجميل ذلك الاستعجال غير اللائق، كنت أحاول أن أزرع الورود في الأرض الجافة التي تحيط به، مع شحّ شديد في الماء، ما جعل أمي، بقسوة ونفور، تفضل توفير الماء للشرب والغسيل
على هدره لصالح أعشاب تركناها يابسة خلفنا في الغور لترعاها الأغنام.

كانت تلك الورود، الأعشاب كما تحب أن تسميها أمي، تنبت في الغور من تلقاء نفسها، ثم يتكفّل المطر بسقايتها. وكنا، حتى نحافظ على نموّ الخضار التي نزرعها لنبيع ثمارها، نلجأ لاقتلاع تلك الأعشاب قبل أن يضطر أبي لقتلها بالمبيد السام.

اعتادت القرية بأكملها، في نهاية الثمانينيات، أن يأتي أهلها بالمياه عبر صهاريج من مياه نبعة الفارعة، التي تتفتح مياهها مثل وردة أمام المخيم الذي حمل اسمها. فيجري ماؤها في سواقي بسيطة البناء، ويستحم فيها الناس والحيوان ويمرحون. ثم تنتقل تلك الصهاريج من النبعة إلى بيوت القرية كلها، ويملؤون بها الآبار ماءً.

كانت آبار المياه تلك جزءاً أصيلاً من كل بيت في القرية، وكانت تشهد على سطحها جلسات مابعد صلاة العصر، تضم أفراد العائلة المصابين بالضجر من الحر الشديد، والجيران، وبعض الأقارب المتعجلين في معظمهم للرحيل باكراً للحاق بأمر ما، يشربون الشاي ساخناً جداً، حلواً جداً، فيالجو الحار جداً، ويكررون أحاديث القرية المبنية غالباً على الحزن والاختلاف، ما يجعل الحركة فوق البئر الذي يُستخدم للشرب، معكّراً بكل ما يريد الإنسان التخلص منه!


كانت تلك الورود إذن، وحتى الآبار، وكذلك الماء الذي شربناه في طفولتنا، لا ينجو من الفوضىالتي تدلّ عليها، من حين إلى حين، بصمات الاحتجاج لحركة البصاقات على أطراف جدران البئر من الخارج بعد أن صعدت من داخله، آثار لهروب كائنات هشّة ثم محاولتها الاختباء، وبرشة ملح صغيرة، كانت تلك الكائنات تموت دون أن تترك ذكرى على السطح، سوى تلك القذارة الخفيفة التي خلّفتها جثتها، وشبشب أمي ينطبع فوقها!

وكما تقول أمي: كنا في رحلتنا الشتوية إلى الغور، والصيفية المعاكسة من الغور، والتنقل في الغور نفسه، مثل كلبة تنقل جراءها من ركن إلى ركن. وكان هذا كفيلاً بأن يجعل حلمي بالبيت، الذي ظل مبنياً على أفعال أخرى كإعادة ترتيب الأثاث البسيط، كنس المصطبة مراراً، مسح المصطبة بالقليل من الماء مراراً، أكثر غموضاً.

عندما أفكر ببيت العائلة الآن، أرى أنه كان من الطبيعي أن يظل البيت الذي حلمت به، حلماً إلى الأبد، بسبب الغموض الذي شاب صورته، فلم أكن قد حدّدت شكل البيت الذي أريده، ولا مع من سأعيش في البيت، ولا في أي مكان سيكون البيت. كان التنقل الانطوائي للعائلة في الغور من بيت خائر إلى آخر، كالرعاة، فوق أرض لا تكفّ عن الحركة حتى تصل إلى البحر الميت المكتنز بالملح، مصدراً لصورة السراب.

ظل البيت صورة تتسرّب من بين يدي، ولا تثبت على وجه، ولا أحد يمنعها معي من التوقف عن الذوبان.

الغريب في الأمر هو أنني أتذكّر جيداً كيف أني دافعت عن البيت كفكرة، فبدت أكثر وضوحاً، حتى أصبح البيت، وهو فكرة، أكثر مخيّلة من الواقع. في النهاية بدا أن كل ما أنكره من تفاصيل التشوّه في البيوت، موجود في بيتنا. لم أُحدث هذا التشوّه بيدي، ولم أرضَ عنه، ولم أُخطط له، لكنه حدث.

مثلاً، أتذكّر جيداً كيف أصرّ رجل البلاط أن يضع ما يسميها “سجادة”، وهي قطع صغيرة مزيّنة من البلاط، في المكان الخطأ، أقصى الساحة، بشكل مرتجل. وعندما سألته عما يفعله، قال إنه يعرف عمله! وفي الحادثة نفسها، كيف أصرّ أن لا يدفن تحت البلاط الأنبوب الذي يمرر ماء الجلي إلى شجرة الليمون، فظل أداة عقاب لكل من يتحرك بعجلة هناك. ورغم أني أخبرته أنني كلما رأيت الأنبوب الأسود بهذه الطريقة سوف أشتمه في سري، ضحك! في اليوم التالي وجدته: أنبوب أسود يتمدّد فوق بلاط أنيق وسط ساحة البيت!

وقبل هذا وذاك، كيف تحوّل أصلاً المطبخ من صورته “النملية” إلى تلك الرفوف غير المنطقية فوق الحوض غير المبرر! أتذكّر في ذلك اليوم، وكيف وقف أخواي هناك، في فوهة الباب، وأشار كل منهما إلى ناحية تختلف عن الناحية الأخرى التي أشار إليها الآخر، ثم غادر كلٌّ منهما إلى بيته، ثم نشأ ذلك النقاش الحاد عن الغاية وراء محاولاتي إحداث تغيير في البيت على الدوام!

لا تكفّ الأحداث الكارثية من أن تتكرّر في بيوت العوائل! تغيب خطة بناء البيت عن بيت العائلة. تمتلئ القرى والمخيمات بهذا النوع من البيوت المليئة بالأخطاء، التي لا يوجد متسبب واحد ووحيد وراءها، ثم يعرف الجميع أن هذا كان عليه ألاّ يحدث، لكنه حدث بكل إتقان، كي تصبح هذه الأخطاء المكان الذي يعيش فيه أي شخص بيته هو، بيت طفولته، بيت ذكرياته، بيت ماضيه. وعندما سيحنّ، فسوف يحنّ إلى كل ذلك، إلى البيت، بالطريقة نفسها من الأخطاء!

لكن، هل يبدو ذلك سبباً وجيهاً كي تتسرّب صورة البيت من رأسي قبل أن تثبت على حال؟ كي لا أحدّد ما أتخيّله عن البيت، ثم أتخيّل أكثر مما أستطيع أن أُحرز من صورته، ثم أضطرب لو تحرك أحدهم في مساحته المئة والعشرة أمتار التي حصلت عليها من كوكب الأرض، فوق السجادة، ثم تحرّكت حافة السجادة، بسبب رجل صاحبها مستعجل، فلم تقف فوق خط البلاط، فيُصيبني ذلك الاضطراب، فأنسحب من بين الضيوف، ثم أطوي خط السجادة على خط البلاط!

لقد احتاج الأمر أربعين عاماً كي أعيش في بيت وحدي، فلا يحدث هذا الخطأ من خروج خط عن آخر، كالأخطاء الكثيرة في البيت الصغير للعائلة الممتدّة، الذي عبثت فيه عشرات الأيدي والأرجل!

لا يبدو أمر امتلاك امرأة عزباء بيتاً أمراً سهلاً، فالصورة التقليدية لامتلاك المرأة بيتاً، هو خروجها من بيت أهلها إلى بيت زوجها. حتى إني عرفت ذلك النوع من النساء اللواتي تزوّجن لأن الزواج كان الطريقة الوحيدة التي سيخرجن فيها من بيت العائلة إلى بيت آخر، ليفعلن فيه ما حلمن به في بيت العائلة ولم يستطعن. لقد أرادت بعض النساء، في الحقيقة، بيتاً،
فتزوّجن. أردن حيطاناً من إسمنت موزّعة بشكل ما، ونوافذ، وبلاطاً، وحديقة، ودرجاً، وباباً. مثلما أعرف نساءً تزوّجن لأنهن أردن أطفالاً، حلمت بعض النساء بأن يكنّ أمهات، وحلمت بعضهن أن يكنّ سيدات، ولبعض النساء كان الزواج الطريق إلى ذلك!

الآن، في الحرب، ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تموت البيوت في غزة مع أهل غزة، بيتاً بيتاً، عمارات، بيوتاً متراصّة، القليل المنفرد منها في مساحته الصغيرة. تتابع أختي، التي تزوجت منذ خمس وعشرين عاماً، تفاصيل بناء بيتها الذي حلمت به منذ طفولتها، وهي تتألم على البيوت التي تموت في غزة. تقول:

– مش فرحانة ولا نتفة بالبيت، وأنا بشوف البيوت في غزة بتنهد!

كان الدرج الذي يطل مباشرة على مسجد القرية، المكان المخصص لأختي من بيتنا. كانتحركتها في بيتنا مدروسة، كانت أختي تمتلك طريقتها الهادئة والدقيقة في العناية بالبيت، إلى الحدّ الذي سيقول قائل لو رآهاتقوم بأعمال البيت: يجب أن يكون لهذه المرأة بيت في الحال. يجب أن تكون هذه المرأة سيدة البيت. ملكة البيت.

أتذكّر جيداً كيف انتقلت أختي هذه التي تكبرني بعامين من بيتنا في القرية، في الانتفاضة الأولى، لتعيش في غرفتين مصفوفتين إلى جانب بعضهما البعض، المعلّقتين، هكذا تبدوان، بالجبل، والمطلّتين، كبيوت التجمّع القليلة المسماة بـ”بئر السبيل”، والمصفوفة بالطريقة نفسها، على الطريق الممتدة من مدينة جنين إلى بلدة يعبد. درج عالٍ جداً، في اتجاه واحد حادّ للصعود إلى الغرفتين، وجدت أختي، في يوم عرسها، في خزانة الملابس، صحنًا كبيراً من الفواكه، كعادة أهل زوجها. ومازالت رائحة الخوخ تفوح من تلك الخزانة كما حدثتني عنها أختي في تلك الأيام، ومازالت صورة الدرج الحادّ الذي أعاق، لاحقاً، زيارة أبي العجوز لأختي في الأعياد، تؤدي إلى رائحة حلم امرأة بالبيت منكه بطعم الخوخ!

في رحلتي الأخيرة إلى غزة، في الأول من تشرين الثاني من عام 2022، زرت بيت عائلة صديقتي ريما، التي تعيش في الضفة الغربية. كانت ريما قد حدثتني عن بيت العائلة كلما تحدثنا عن غزة: بيت كبير بيشبه الفيلا. وعندما زرت البيت، انتظرتني والدة ريما في مدخل البيت الكبير، ومررت من بين الورود والشجيرات الصغيرة المصفوفة على الجانبين، ثم جلست في غرفة الضيوف المرتّبة بإتقان، تتابعه معلمة متقاعدة، تعيش مع ابنها الطبيب وعائلته الصغيرة، ثم التقطت صورة من غرفة الضيوف في البيت الكبير، وأرسلتها إلى ريما حتى أؤكد لها أنني مع أمها في البيت الكبير.

انهدم البيت الكبير في الأيام الأولى للحرب، بعد يوم من خروج والدة ريما وأخوها وعائلته في اتجاه جباليا، حيث يعيش أخوال ريما. في جباليا يوجد شارع كبير باسم عائلتها. وعندما بدأت الحرب تأكل الناس منذ يومها الأول، أكلت الكثير من أفراد العائلة، وأكلت معهم بيوتهم. أصبح سؤال البيت لأهل غزة كلهم، نساءً ورجالاً، سؤالاً مفتوحاً: هل نبقى في البيت؟ هل نغادر البيت؟ هل نظل لنموت في البيت؟

قالت ريما بعجز:
– مين أنا لأقلهم ظلّوا في البيت أو اطلعوا من البيت!

تحب النساء البيوت، ويحب الرجال البيوت، ويحب الأطفال البيوت. لكن الجميع خرجوا من البيت، تركوا البيت خلفهم.

تحدث أبو إلياس كيف أنه دار في البيت عدّة مرات وهو يتأمل جدرانه، قبل أن يخرج منه، دون أن يزيد ذلك التأمل من ثقل حقيبة الأغراض الخفيفة التي حزمها له ولعائلته. كأنه كان يحاول أن يخزّن صورة أخيرة للبيت قبل أن يموت البيت في رأسه. وعندما أراد الخروج، طلبت منه زوجته أن يقفل الباب خلفه. فكر سريعاً بجدوى أن يقفل باب بيت سوف يُهدم بعد قليل، إلا أنه أدار المفتاح في عين البيت وأقفله، قبل أن يمضي إلى الجنوب، وهناك يتحوّل البيت إلى خيمة


Un capítulo de la biografía de la casa

Intenté durante mucho tiempo soñar con la casa. No era un sueño nítido; sobre su superficie, como en un vidrio, se reflejaban gestos suaves. Todo comenzaba con desplazamientos discretos en verano alrededor de la casa, con intentos de hacer cualquier cosa. Nuestra casa en el pueblo estaba compuesta por tres habitaciones dispuestas en forma de triángulo, una veranda abierta por dos lados y un baño exterior.

Durante años, aquella casa se asemejaba a una persona que se viste con apuro, sale a la calle sin estar lista: provocando lástima, generando sospecha, y rebosando inseguridad. Huía. Y yo, en un último intento por embellecer esa urgencia indecente, trataba de plantar flores en la tierra árida que la rodeaba, pese a la severa escasez de agua. Esto hacía que mi madre, con aspereza y desdén, prefiriera guardar el agua para beber y lavar, en lugar de malgastarla en hierbas que habíamos dejado secas atrás, en el valle del Jordán, para que las cuidaran las ovejas.

Aquellas flores —hierbas, como prefería llamarlas mi madre— crecían por sí solas en el valle. Luego, la lluvia las regaba. Y nosotros, para preservar el crecimiento de las verduras que cultivábamos con fines de venta, arrancábamos esas hierbas antes de que mi padre se viera obligado a exterminarlas con pesticida.

Al final de los años ochenta, todo el pueblo solía traer agua en cisternas desde el manantial de Al-Far’a, cuyas aguas brotaban como una flor frente al campamento que lleva su nombre. El agua fluía por pequeños canales rústicos, donde la gente y los animales se bañaban y jugaban. Luego, las cisternas recorrían cada casa del pueblo llenando sus pozos.

Esos pozos eran una parte esencial de cada hogar. Sobre sus superficies se celebraban tertulias después de la oración de la tarde: los miembros de la familia asfixiados por el calor, los vecinos, y algunos parientes que, en su mayoría, se apresuraban a marcharse por algún compromiso. Bebían un té muy caliente, muy dulce, bajo un calor abrasador, repitiendo historias del pueblo, usualmente teñidas de tristeza y desacuerdo. Todo eso volvía turbia el agua del pozo que debía servir para beber.

Así que aquellas flores, los pozos, e incluso el agua que bebimos de niños, no se salvaban del caos. Desde tiempo en tiempo, las huellas de protesta quedaban marcadas en las paredes exteriores del pozo por los movimientos de pequeñas criaturas que trepaban desde su interior, intentando huir y esconderse. Con apenas una pizca de sal, morían sin dejar recuerdo alguno, salvo una leve suciedad y la marca de la sandalia de mi madre estampada sobre ellas.

Como solía decir mi madre: En nuestros viajes de invierno al valle y los de verano en dirección contraria, y los desplazamientos internos dentro del mismo valle, éramos como una perra moviendo a sus cachorros de un rincón a otro. Eso bastaba para volver más confuso mi sueño con la casa, un sueño que consistía en actos: reorganizar los pocos muebles, barrer el umbral una y otra vez, trapearlo con escasa agua. Un sueño cada vez más borroso.

Ahora, cuando pienso en la casa familiar, entiendo que era natural que la casa que soñé se quedara siempre como un sueño, porque nunca definí cómo la quería, ni con quién viviría en ella, ni en qué lugar estaría. La familia, con su errancia introspectiva por el valle, pasaba de una vivienda exhausta a otra, como pastores, sobre una tierra que no dejaba de moverse hasta tocar el Mar Muerto cargado de sal, fuente de todo espejismo.

La imagen de la casa se me escapaba entre los dedos, sin fijarse en un rostro. Nadie, conmigo, intentaba detener su disolución.

Lo extraño es que recuerdo bien cómo defendí la casa como una idea, lo que la volvió más clara. Tanto así que la casa, en tanto idea, resultó más imaginativa que la realidad. Al final, todo lo que renegaba de las casas deformes estaba en nuestra casa. Yo no provoqué esa deformación, no la acepté, no la planifiqué, pero sucedió.

Recuerdo bien, por ejemplo, cómo el alicatador insistió en colocar lo que él llamaba “alfombra” —azulejos decorativos— en el lugar equivocado, en un rincón lejano del patio, improvisadamente. Cuando le pregunté qué hacía, me respondió: “¡Sé hacer mi trabajo!”. En el mismo episodio, se negó a enterrar bajo los azulejos el tubo que debía conducir el agua sucia al limonero. Así, el tubo quedó como un castigo para cualquiera que se moviera deprisa. Le dije que cada vez que viera ese tubo negro lo maldeciría en mi interior. Él se rió. Al día siguiente, encontré el tubo negro extendido sobre elegantes baldosas en medio del patio.

Antes de eso, ¿cómo fue que la cocina pasó de su antigua estructura de “namliyya” (una alacena con malla) a unos estantes absurdos sobre un fregadero sin sentido? Recuerdo aquel día cuando mis dos hermanos se pararon en el marco de la puerta y cada uno apuntó a una dirección distinta. Luego, cada uno se marchó a su casa. A partir de ahí, comenzó una fuerte discusión sobre por qué yo siempre quería hacer cambios en la casa.

Las tragedias parecen repetirse eternamente en las casas familiares. En las casas de los pueblos y los campamentos no hay un plan de construcción claro. Abundan los errores, sin un único culpable. Todos saben que algo no debió suceder, pero sucedió con precisión, como si el error fuera el verdadero diseño. Y así, esos errores se convierten en el lugar donde uno vive su casa: su infancia, sus recuerdos, su pasado. Y cuando uno sienta nostalgia, la sentirá
también por los errores.

¿Es esa la razón por la cual la imagen de la casa se escurre de mi mente antes de poder fijarla? ¿Por qué no puedo precisar lo que imagino, luego imaginar más de lo que puedo captar, y angustiarme si alguien se mueve dentro de esos 110 metros cuadrados que conseguí de este planeta, sobre la alfombra, y si el borde de la alfombra se desplaza por la prisa de un invitado y ya no se alinea con las baldosas, esa ansiedad me hace desaparecer de la sala, para luego ajustar cuidadosamente la línea de la alfombra?

Me tomó cuarenta años vivir sola en una casa. En ella no ocurre el error de una línea que no coincide con otra, como tantos otros errores en la pequeña casa de la familia extendida, manipulada por decenas de manos y pies.

Para una mujer soltera, tener casa propia no es algo fácil. La imagen tradicional es que una mujer accede a una casa solo al pasar de la de su padre a la de su esposo. Conocí a mujeres que se casaron solo porque el matrimonio era el único camino para dejar la casa paterna y tener otra donde pudieran hacer lo que soñaban y no podían. Algunas mujeres, en realidad, querían una casa, y por eso se casaron: deseaban paredes, ventanas, baldosas, jardín, escalera, puerta. Así como hay mujeres que se casaron porque querían hijos. Unas soñaban con ser madres, otras con ser señoras, y para algunas, el matrimonio fue el medio para alcanzar todo eso.

Hoy, en la guerra, desde el 7 de octubre de 2023, las casas mueren en Gaza junto con su gente. Casa por casa, edificio por edificio, incluso las pocas viviendas solitarias caen. Mi hermana, casada hace veinticinco años, sigue paso a paso la construcción de su casa soñada desde la infancia, mientras sufre por las casas que caen en Gaza. Me dice:

— No puedo estar ni un poquito feliz con mi casa mientras veo cómo derrumban las casas en Gaza.

La escalera con vista directa a la mezquita del pueblo era el rincón de mi hermana en nuestra casa. Su presencia era medida, tenía una forma tranquila y precisa de cuidar la casa. Al verla hacer tareas domésticas, cualquiera diría: esta mujer necesita su propia casa. Esta mujer debe ser la señora, la reina del hogar.

Recuerdo cómo, durante la primera intifada, esta hermana mía, que me lleva dos años, dejó nuestra casa del pueblo para mudarse a dos habitaciones contiguas que parecían colgadas de la montaña. Estaban en un conjunto habitacional llamado Bir al-Sabil, organizado de forma similar sobre la carretera entre Jenín y Yabad. Una escalera muy alta y empinada llevaba a esas dos habitaciones. El día de su boda, encontró en el ropero una gran fuente de frutas, como era costumbre en la familia de su esposo. Todavía, según me contaba, podía oler los duraznos en ese armario. Y todavía hoy, la imagen de esa escalera empinada que más tarde impidió que mi anciano padre la visitara en las festividades, evoca el aroma del sueño de una mujer por su casa: un sueño con sabor a durazno.

En mi último viaje a Gaza, el 1 de noviembre de 2022, visité la casa de la familia de mi amiga Rima, quien vive en Cisjordania. Rima me hablaba siempre de esa casa: grande, como una villa. Cuando llegué, su madre me esperaba en la entrada. Crucé entre rosales y arbustos pequeños alineados en ambos lados. Me senté en la sala de visitas, ordenada con la precisión de una maestra jubilada que vivía allí con su hijo médico y su familia. Le tomé una foto a la sala y se la envié a Rima para confirmar que estaba con su madre, en la casa grande.

La casa fue demolida en los primeros días de la guerra, justo un día después de que la madre de Rima, su hermano y su familia huyeran a Jabalia, donde vivían sus tíos. En Jabalia, hay una gran avenida con el nombre de su familia. Desde el primer día de la guerra, esta se devoró a muchos de sus miembros, junto con sus casas. La pregunta por la casa se convirtió para todos en Gaza —mujeres y hombres— en una pregunta abierta: ¿nos quedamos en casa? ¿La dejamos? ¿Nos quedamos para morir en ella?

Rima me dijo, impotente:

— ¿Quién soy yo para decirles que se queden o que se vayan de sus casas?

Las mujeres aman sus casas. Los hombres también. Los niños, igualmente. Pero todos dejaron sus casas. Las abandonaron.

Abu Elias contó cómo dio vueltas por su casa varias veces, observando sus paredes antes de salir. Ese examen no hizo más pesada la maleta liviana que empacó para él y su familia. Era como si quisiera guardar una última imagen de la casa antes de que muriera en su memoria. Cuando quiso irse, su esposa le pidió que cerrara con llave. Dudó un segundo: ¿qué sentido tenía cerrar una casa que pronto sería destruida? Sin embargo, giró la llave en la cerradura en el ojo de la casa— y cerró. Luego partió al sur. Allí, la casa se convirtió en una tienda de campaña.


Ahlam Bisharat (Tammun–Valle del Jordán, Palestina, 1975).

Es una poeta y escritora palestina destacada. Es entrenadora de escritura creativa y actualmente dirige el Departamento de Literatura Infantil en el Ministerio de Cultura de Palestina  .

Estudió Licenciatura y Maestría en Literatura Árabe en la Universidad An Najah (2005). Comenzó su trayectoria escribiendo para niños y adolescentes, y también produce narrativa corta y novelas más maduras, con un estilo que mezcla realidad, memoria y simbolismo experimental.

Obras destacadas:

Novelas juveniles:

  • “My Kinetic Name is a Butterfly” (2009) – tradujo al inglés y fue incluida en la lista de los 100 libros juveniles más importantes del mundo.
  • “Trees for Absentee People” (2013).
  • “Ginger” (2017).
  • “The Memories Factory” (2018) – novela juvenil incluida en la lista larga del prestigioso Premio Sheikh Zayed de Literatura para Niños.

Colecciones de relatos:

  • “Blue Eulogies” (2010).
  • “If I Have Them… They’re Just Thoughts” (2009) – correspondencia con la escritora Fatima-Zahra Reghuy.

Libros infantiles:

Varios títulos, entre ellos “The Boy is Searching for His Name”, “Alzinko Window”, “Nani Delivers Cakes”, “Fattousha and Manoushe”, “Princess Bahraj Palace”, “How Did the Secret Return?”, “Grandpa Bed”, etc.  .

Poesía:

“Diwan of the Name of the Bird” (2020) – su primer libro de poemas. El estilo de Bisharat combina lo cotidiano con lo simbólico, abordando temas de infancia, pérdida, colonización y memoria. Su narrativa unció lo personal con lo colectivo sin renunciar a la poesía del detalle.


Traducción: Fatma Nazzal.


Fotografía: Cartesía de la autora.

Más popular

Dejar un comentario